ابن الأثير
540
الكامل في التاريخ
كرباوي في الصلح ، وأعلمه أنّهم إنّما جاءوا نجدة له على دبيس ، واصطلحوا ، وتعاهدوا ، واجتمعوا . ووصل مسعود إلى بغداذ ، ونزل بدار المملكة ، ووصلهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس ، المقدّم ذكره ، في جيش كثير ، فسار البرسقيّ عن بغداذ نحوه ليحاربه ويمنعه عنها ، فلمّا علم به منكبرس قصد النّعمانيّة ، وعبر دجلة هناك ، واجتمع هو ودبيس بن صدقة . وكان دبيس قد خاف من الملك مسعود والبرسقيّ ، فبنى أمره على المحاجزة والملاطفة ، فأهدى لمسعود هدية حسنة ، وللبرسقيّ ، وجيوش بك ، فلمّا وصله خبر وصول منكبرس راسله ، واستماله ، واستحلفه ، واتّفقا على التعاضد والتناصر ، واجتمعا ، وكلّ واحد منهما قوي بصاحبه ، فلمّا اجتمعا سار الملك مسعود ، والبرسقيّ ، وجيوش بك ، ومن معهم ، إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس ، فلمّا وصلوا المدائن أتتهم الأخبار بكثرة الجمع معهما ، فعاد البرسقيّ ، والملك مسعود ، وعبرا نهر صرصر ، وحفظا المخاضات عليه ، ونهبت الطائفتان السواد نهبا فاحشا : نهر الملك ، ونهر صرصر ، ونهر عيسى ، وبعض دجيل ، واستباحوا النساء . فأرسل المسترشد باللَّه إلى الملك مسعود والبرسقيّ ينكر هذه الحال ، ويأمرهما بحقن الدماء ، وترك الفساد ، ويأمر بالموادعة والمصالحة ، وكان الرسل : سديد الدولة بن الأنباريّ ، والإمام الأسعد الميهنيّ ، مدرّس النظاميّة ، فأنكر البرسقيّ أن يكون جرى منهما شيء من ذلك ، وأجاب إلى العود إلى بغداذ ، فوصل من أخبره أنّ منكبرس ودبيسا قد جهّزا ثلاثة آلاف فارس مع منصور أخي دبيس ، والأمير حسين بن أزبك ، ربيب منكبرس ، وسيّروهم ، وعبروا [ 1 ] عند درزيجان ليقطعوا مخاضة عند ديالى إلى بغداذ ، لخلوّها من
--> [ 1 ] وسيراه ، وعبر .